ينتقل بنا هذه المرّة الكاتب الفذّ أيمن العتوم من بعد (يسمعون حسيسها) في تدمر إلى (طريقُ جهنّم) في بوسليم ليكتمل بذلك نِصاب الألم والعذاب اللامحدود والذي يفوقُ الخيال والوصف، ففي هذه المرّة كان سجن أبي سليم أكبر السجون والقلاع العسكريّة في ليبيا خلال عهد القذافي هو محطّ أنظار وأقلام كاتبنا. يروي لنا هذه الحكايا الشاب المُثقف طيّب الأخلاق والفكر والمعشر (علي العكرمي) التي بدأت منذ عام 1973 رحلة من العذاب تفوق خيال أقسى عذاب على هذا الكوكب، بلاءٌ كتبه الله عليه حتى رأى نور ربه في عام ٢٠٠٣ ليكمل بذلك نصاب ثلاثون عاماً من الألم والبشاعة والإجرام واللإنسانيّة واللارحمة من مخلوقات لا يمكن وصفهم أنهم من بنو البشر ولا يمكن تخيّل أنهم ذو فطرة سليمة ولا نفسيّة مُستقيمة، هم قلوبٌ نزع الله منها الرحمة كما ينزعُ الروحُ من الجسد