من الخارج قد تبدو "مذكرات طبيب نفسي" للكاتب إرفين يالوم سيرة ذاتية، بوصفها سجلا زمنيا لحياته، ولا سيما أن يالوم وسيرته حافلان، ككاتب وطبيب في آن، بما يمنحانه هذه العدة. غير أن ما نجده في الكتاب لا يعدو كونه امتدادا لأسلوب يالوم، المتجسد في محاولة فهم الإنسان الذي أصبح عليه.
لذلك لا يبدو الكتاب مهتما بتعداد الإنجازات بقدر اهتمامه بتتبع التحولات الداخلية التي صنعت طبيبا نفسيا ظل، رغم خبرته الطويلة، يعترف بأن أكثر ما تعلمه جاء من مرضاه لا من كتبه. هذه الصراحة المكاشفة تمنح السيرة صدقيتها، وفي الوقت ذاته تكشف حدودها؛ إذ يجنح يالوم أحيانا إلى تفسير حياته بمنطق الطبيب، فيغدو التحليل النفسي حاضرا حتى في أكثر الذكريات حميمية.