لماذا تصعب علينا كثيرًا الاستجابة على نحو واع عندما نكون منزعجين؟ لماذا نلجأ بدلا من ذلك إلى سلوكيات مؤذية، متكررة، لاواعية، وقائمة على رد الفعل؟ إنّ السبب أنه لدينا جميعًا بصمات عاطفية مكبوتة في العمق تمت برمجتها في داخلنا من خلال التجربة والاقتداء بالآخرين. تتكشف هذه البصمات تلقائيًا على مدى سنوات طفولتنا السبع الأولى. إلى أن يتم التعرف على هذه الشحنات العاطفية وانهائها على نحو واع، نلجؤ تلقائيًا كلّما انزعجنا، مثل الآلة عضوية مبرمجة، إلى هذه السلوكيات المبنية على رد الفعل. تدعونا عملية الحضور إلى أن نطمح إلى «استجابة عاطفية واعية» باعتبارها أسلوب حياة. إن قراءة وتطبيق الإجراءات البسيطة الموجودة في هذا الكتاب تجعل من الممكن لأي شخص، في أي مكان، تحويل نوعية تجربة حياته من تجربة قائمة على رد الفعل لا يُمكن السيطرة عليها، إلى مسؤولية متعمدة. نتوق جميعًا إلى أن نتحرر من نوباتنا العاطفية وأن نختبر بدلاً من ذلك استجابة داخلية هادئة في مواجهة الصعوبات. إنّ ما تكشفه عملية الحضور من خلال التجربة المباشرة هو أن أي محاولة لصالحنا «للتخلص من» انزعاجنا العاطفي تكون مضللة. في الواقع، إنّها تبين لنا التحوّل المعجز الذي يتكشف عندما نتبنى بدلاً من ذلك المسؤولية العاطفية الواعية. إن عملية الحضور رحلة موجّهة ميسرة ذاتيا نحو تحمّل المسؤولية الكاملة عن حالتنا العاطفية. إنّها طريق نمشيه خطوة بخطوة كي ينضج الطفل الحزين في داخلنا عاطفيًا