"ينطلق في هذا الكتاب من الإشكاليات التي رافقت تدوين الأناجيل، والتي جرت بعد وفاة يسوع المسيح وغياب الجيل الأول من تلاميذه، في وقت لم يكن فيه أي نص مكتوب يوثِّق سيرته أو تعاليمه. وقد ظهرت حينها حاجة ملحَّة إلى تدوين هذه التعاليم، حفاظًا عليها من الضياع، ونقلًا لها إلى الأجيال اللاحقة.
لكن الفجوة الزمنية بين حياة يسوع وكتابة الأناجيل أدّت إلى ظهور روايات متعددة، تتشابه أحيانًا وتختلف أحيانًا أخرى، وهو ما دفع الكنيسة إلى اعتماد أربعة أناجيل رسمية فقط — هي أناجيل متى ومرقس ولوقا ويوحنا — وقد كُتبت جميعها باللغة اليونانية، لغة الثقافة السائدة في ذلك العصر.
انطلاقًا من هذه الإشكالية النصّية والتاريخية، يقدّم السواح قراءة عقلانية متأنّية للأناجيل، تستند إلى أدوات الميثولوجيا، والأنثروبولوجيا، وعلوم اللغة، متحرّرة من الانفعالات الدينية أو المسلّمات العقائدية، في محاولة لفهم النصوص في سياقها الثقافي والتاريخي والنفسي الأصلي."