إن هذا الكتاب ثمرة تجربة شخصيّة عاشها دوستويفسكي ، إذ يتحدّث عمّا عاناه هو نفسه في السجن، مع أنه ينسب المذكرات لرجل سّماه ألكسندر جوريانتشكوف. فيصف مشاعر فقد الحريّة، والعيش مع قتلة ولصوص يكنّون له عداوة شديدة لأنه ينتمي إلى طبقة السادة الذين يضطهدون أبناء الشعب. لكن دوستويفسكي لا يغرق في مشاعر تشاؤمية، بل مع الوقت يروح يميّز بين الأشرار والأخيار، ويجد بين السجناء مَن يمكن أن تُفْهَمَ جرائمهم بل يمكن أن تُعْذَرَ من وجهة نظر الأخلاق.